بئر كندوز.. بوابة المغرب نحو إفريقيا بين واقع البنية التحتية المتردي وانتظار العدالة المجالية

فريق التحرير21 أغسطس 2025
بئر كندوز.. بوابة المغرب نحو إفريقيا بين واقع البنية التحتية المتردي وانتظار العدالة المجالية

الصحراوي 24 

 

 

يكفي أن تطأ قدماك مركز بئر كندوز لتكتشف أن التنمية هنا توقفت منذ سنوات. طرقات مهترئة، أزقة غارقة في الظلام، غياب للمساحات الخضراء، وبنية تحتية جامدة منذ أكثر من خمس سنوات. صورة تختزل واقعا مرا لمركز استراتيجي من المفروض أن يكون واجهة المغرب على إفريقيا.

بئر كندوز ليس تجمعا سكانيا عاديا، بل بوابة المملكة نحو الجنوب، ومعبر دولي يربط بين أوروبا وإفريقيا. ومع ذلك، ما يزال خارج حسابات التنمية، وكأنه يعيش بمنطق القرية المنسية، رغم ما يمثله من رمزية سيادية واقتصادية.

تعيين العامل الجديد “محمد رشدي” على إقليم أوسرد، أعاد بعض الأمل إلى ساكنة بئر كندوز. غير أن هذا الأمل لن يكتمل إلا بقرارات شجاعة، تبدأ بفتح ملفات المشاريع التي تمت برمجتها خلال السنوات الماضية، والبحث في مصيرها بندا بندا، لضمان عدم ضياع أي درهم من المال العام. فمن غير المقبول أن تبقى مشاريع معلقة، وموارد مهدورة، بينما المواطنون يعيشون في ظروف لا تليق بمركز حدودي.

المسؤولية اليوم تفرض الانتقال من الوعود إلى الفعل، ومن التدشينات الموسمية إلى الأوراش المهيكلة. فالحاجيات واضحة، إنارة عمومية تضيء الأزقة، تجهيز للبقع الارضية، طرق مؤهلة تربط الأحياء، فضاءات عامة ومساحات خضراء تعيد الحياة للمجال، وخدمات اجتماعية تجعل الساكنة تشعر بحضور الدولة في تفاصيل حياتها اليومية.

 

ساكنة بئر كندوز وهي ترفض الوضع الحالي، تنتظر بوضوح بأن يأخذ المركز مكانه الطبيعي ضمن برامج التنمية والتهيئة الحضرية وتقليص الفوارق المجالية. فهي لا تطلب امتيازا خاصا، بل حقا عادلا في الكرامة وجودة العيش، كما هو الشأن في مراكز أصغر حظيت بمشاريع غيرت وجهها.

إن مستقبل بئر كندوز رهين بقدرة السلطات على كسر حلقة التهميش، وتحويله إلى واجهة حضارية تعكس صورة المغرب الحداثي. فإذا تحقق ذلك، سيكون العنوان الأبرز هو تكريس العدالة المجالية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في منطقة تستحق أن تكون في قلب التنمية لا على هامشها.

No more posts

No more posts

Breaking News